السيد محمد بن علي الطباطبائي

643

المناهل

به الآن من تمسّك المكثرين انّها خبيثة عرفا عاما أو أكثريا وكل خبيث محرم للآية وعليه اعتمد في طرفي تحريم أشياء الفرث والدم والطحال والنخاع والعلباء والغدد والقضيب والأنثيان والحباء والمرارة ولم أجد حجّة على ما صارا إليه فالأقرب عدم تحريمهما وما صرنا إليه هو الظ من المقنعة والانتصار وفع ويع وعد والتحرير والتبصرة ولف ود وس واللمعة ولك والمهذب البارع ومجمع الفائدة والكفاية والرياض والمحكى في غاية المراد عن الشيخ في ف ويه وابن البراج وابن حمزة وابن زهرة وابن إدريس وأبى الصلاح بل ظاهر الكتب التي استظهرنا منها المصير إلى المختار عدم الخلاف فيه إذ لم تستتر إليه بوجه من الوجوه مع إشارة جملة منها كالشرايع والنافع والتحرير والارشاد وغيرها إلى الخلاف في مواضع لنا مضافا إلى ما ذكر العمومات المتقدم إليها الإشارة ولا يعارضها مرسل الصّدوق ومرسل ابن أبي عمير الدالين على حرمة الحباء والأوداج اعتضادها بما قدمنا إليه الإشارة وبأكثر الروايات السابقة مضافا إلى ضعف السند الأول من غير جابر وقد تحصل مما ذكرناه ان محرمات الذبيحة خمسة عشر وهى الطحال والقضيب والأنثيان والفرث والدم والمثانة والمرارة والمشيمة والفرج والغداد والنخاع والعلباء والخرزة والحدقة وذات الأشاجع وينبغي التنبيه على أمور الأول لا يحرم من الذبيحة غير ما تقدم إليه الإشارة من الأشياء المحرّمة فيكون حلالا الا أن يكون خبيثا فيحرم من هذه الجهة ويتفرع على ما ذكرناه منها انه لا يحرم اكل الكليتين كما صرح به في المقنعة والانتصار والشرايع وفع والتحرير والتبصرة وعد والارشاد وس واللمعة ولك وضة ومجمع الفوايد والرياض وحكى عن الحلبي وهو ظاهر لف وغاية المراد والمحكى فيها عن الصدوق وخ في ف ويه وابن البراج وابن حمزة وابن إدريس وسلار ولهم أولا ظهور الاتفاق على ذلك وثانيا انه نبه في الانتصار على دعوى الاجماع على ذلك ويعضدها قول الكفاية المعروف بينهم كراهة الكل وكذا يعضدها انه صرّح في الرياض بنفي الخلاف في الحرمة قائلا لا تحرم بلا خلاف ظاهر مصرح به في كلام جمع وكذا يعضدها قول مجمع الفايدة لا قائل بحرمته وثالثا الأصل والعمومات ورابعا ظواهر الأخبار المتقدمة وخامسا ما نبه عليه من الخبرين الذين رواهما عن العيون وغيره وفيهما ان رسول الله ص كان لا يأكل الكليتين من غير أن يحرمهما لقربهما من البول لا يق يعارض ما ذكر النهى عن الكليتين في بعض الأخبار لأنا نقول هو لا يصح للمعارصة كما نبه عليه في الرياض قائلا بعد التصريح به الخلاف في عدم الحرمة وبه يصرف النهى عنها في النصوص مع أن الوارد منها في الكلى في الكتب المشهورة مقطوع غير متضمن للنهي وبل تضمن لفظ الكراهة الذي هو أعم من الحرمة قابل للحمل على الكراهة سيما بملاحظة الخبرين المرويّين وغيره ان رسول الله ص اه وبالجملة لا اشكال في جواز كل الكلى وهل يكره أو لا صرح بالأول الكتب المتقدمة الَّتي صرحت بالجواز وحكى عن الحلبي أيضاً وهو المعتمد ولهم أولا ظهور الاتفاق عليها وثانيا انه نبّه في الانتصار على دعوى الاجماع عليها ويعضدها ما حكيناه عن الكفاية وثانيا قاعدة التسامح في أدلَّة الكراهة وثالثا الخبران المتقدمان ورابعا ما نبه عليه في المقنعة قائلا يكره اكل الكليتين لقربهما من مجرى البول ومنها انه لا يحرم اذنا القلب كما صرح به في يع وفع وير وعد والتبصرة وس اللمعة والروضة ولك ومجمع الفائدة والرياض وهو ظ المقنعة والانتصار ولف ود وغاية المراد والمحكى فيها عن الصّدوق وح ويه وابن البراج وابن حمزة وبن زهرة وبن إدريس وأبى الصلاح وسلار ولهم أولا ظهور الاتفاق على ذلك كما نبه عليه في مجمع الفائدة بقوله لا نعلم القائل بحرمته وفى الرياض بقوله لا يحرم بلا خلاف ظاهر مصرّح به في كلام جمع وثانيا ما تقدم إليه الإشارة من الأصل والعمومات وهل يكره اكل ذلك أو لا صرح بالأول الكتب المتقدمة المصرّحة بجوازه وهو المعتمد ولهم أولا ظهور الاتفاق عليها وثانيا قاعدة التسامح في أدلة الكراهة ومنها انه لا يحرم اكل العروق كما صرح به يع وفع وير وعد وس واللمعة والروضة ولك ومجمع الفائدة والرياض وحكى عن الحلبي وهو ظاهر المقنعة والانتصار ود ولف والتبصرة وغاية المراد والمحكى فيها عن الصّدوق وخ في ف ويه وابن البراج وابن حمزة وابن زهرة وابن إدريس وسلار ولهم أولا ظهور الاتفاق على ذلك كما نبه عليه في الرياض بقوله لا يحرم بلا خلاف ظ مصرح به في كلام جمع وثانيا الأصل والعمومات المتقدّم إليها الإشارة وهل يكره اكلها أو لا صرح بالأوّل في الكتب المتقدّمة المصرحة بجوازه كما عن الحلبي وهو المعتمد لظهور الاتفاق عليه ولقاعدة التّسامح في أدلَّة الكراهة ومنها انّه لا يحرم الَّلحم ولا الشحم ولا القلب ولا الكرش ولا جميع الأحشاء الباطنية عدا ما تقدّم الإشارة إلى استثنائه ولا العظم مط ولا الجلد ولا الحافر ولا الصوف ولا الشعر ولا الوبر ولا الرّيش ولا غير ذلك وبالجملة يحل جميع اجزاء الذبيحة الَّا ما استثنياه سابقا وما كان خبيثا أو مضرا للبدن الثاني المراد بالَّذبيحة ما يعم المنحورة كالجمل فيحرم منه كلَّما يحرم من الشاة وقد صرح بذلك في مجمع الفائدة الثالث هل المراد بالذّبيحة كلّ حيوان مذكى بالذّبح أو النحر للاكل فيندرج فيه الانعام الثلاثة التي هي الغنم والإبل والبقر واليحامير والغزلان والطيور التي هي حلال كالحمام والعصفور وغير ذلك فيحرم في جميع ذلك الأشياء الَّتي تقدّم الإشارة إلى تحريمها أو لا بل يختص بالأنعام الثلاثة أقوال منها ان المراد من الذبيحة كل حيوان يذكى بالَّذبح لاكل لحمه كبيرا كان كالإبل والبقر ومنه الجاموس والغنم ومنه العنز والغزال ونحوه من الحيوانات البريّة التي هي حلال أو صغيرا كالحمام وسائر الطيور ومنها العصفور وصرح في الَّرياض بأنّه مقتضى اطلاق الأكثر قائلا بعد الإشارة إلى قول النافع واطلاقه كغيره من عبائر أكثر الأصحاب يشمل كبير الحيوان المذبوح كالجزور وصغيره كالعصفور وبالتعميم صرح جماعة منهم شيخنا في ضة ولعلَّه أشار إلى قولها ويشمل ذلك كبير الحيوان المذبوح كالجزور وصغيره كالعصفور فيما ذكراه نظر لان المذكور في كثير من الكتب كالشرايع وفع والتّحرير والتبصرة وعد ود وس واللَّمعة محرمات الَّذبيحة وجعلها في غاية المراد قائلا اختلف في عدد المحرمات من الذّبيحة ثم نقل قول ق والمفيد والمرتضى والشيخ في النهاية والخلاف وسلَّار وأبى الصّلاح وابن زهرة وابن البراج وابن حمزة وابن إدريس وغيرهم ولفظ الذبّيحة وإن كانت لغة جميع الحيوانات المذكورة الَّتي من جملتها العصفور ولكن المتبادر من اطلاقه الشاة أو الإنعام الثلاثة وامّا نحو الحمام والعصفور فليس بمتبادر منه بل قد يدعى صيرورته في العرف العام حقيقة فيما ادعينا تبادره لصحة سلب الذّبيحة فيه عن نحو الحمام والعصفور وهو من اماراته المجاز ويعضده عدم التّبادر أو تبادر الغير وعدم حسن الاستفهام وعدم صحة الاستثناء وعدم صحة التقسيم وعلى هذا لا تشمل اطلاقات الكتب المذكورة لجميع الحيوانات المزبورة نعم اختار القول المذكور في جامع المقاصد قائلا الظ عدم الفرق في هذه الأشياء بين الذبائح المحللة التّى يوجد فيها ذلك كالعصفور فانّ الظ هو العموم وقد يستدل عليه أولا بانّ اطلاقات دعاوي الإجماع على حرمة كثير من المحرمات المذكورة في الانتصار وغاية المراد والتنقيح ومجمع الفائدة تشمل جميع الحيوانات المتقدّم إليها الإشارة وقد يجاب عنها بانّها تنصرف إلى الشّاة والانعام الثلاثة وثانيا بان ممّا يدل على حرمة المحرمات المذكورة عموم قوله تعالى : « ويُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ » بناء على انّ جميعها من الخبائث كما نبّه عليه في المهذب البارع وهذا العموم شامل لمحلّ البحث إذ لا فرق في خباثتها بين أن يكون من الأنعام الثلاثة أو من غيرها كنحو الحمام والعصفور وقد يجاب عما ذكر بالمنع من خباثة جميع المحرمات المذكورة وثالثا ان قوله تعالى : « حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ » يفيد حرمة جميع اجزاء الحيوانات التي زهق روحها ولو بالتذكية خرج من هذا العموم بعض الاجزاء بالدّليل ولا دليل على خروج محل البحث منه فيبقى مندرجا تحته وقد يجاب عما ذكر بالمنع من صدق الميتة على الحيوان المذكى في العرف العام والعرفية العامة ان لم يكن مقدمة فلا اقلّ من التوقف مع أن بعض المحرمات المذكورة ليست من اجزاء الميتة ومنها انّ الحكم يختص بالنعم ونحوها من الحيوان الوحشي وقد صار إليه في ضة قائلا بعد ما حكينا عنه سابقا ويشكل الحكم بتحريم جميع ما ذكر مع عدم تمييزه لاستلزامه تحريم جميعه أو أكثره للاشتباه والأجود اختصاص الحكم بالنعم ونحوها من الحيوان الوحشي دون العصفور وما أشبهه ومنها ان الخبيث من المحرمات المذكورة حرام مط ولو كان من نحو العصفور وامّا غيره فليس بحرام في غير الانعام وقد صار إلى هذا القول في الرّياض قائلا بعد الإشارة إلى عبارة ضة وهو جيّد فيما كان مستند تحريمه الإجماع لعدم معلوميته في العصفور وشبهه مع اختصاص عبائر جماعة من الأصحاب كالصّدوق وغيره وجملة من النصوص بالشّاة والنعم وعدم انصراف اطلاقات باقي الفتاوي اليهما وامّا ما كان المستند في تحريمه الخباثة إلى كلَّما تحققت فيه أجود ومع ذلك الترك مط أحوط وفيما ذكره نظر والتّحقيق ان يقال إن الخبيث من المحرمات المذكورة حرام سواء كان من الانعام أم من الحيوانات الوحشية كالغزال ونحوه أم من الطيور ولو كانت صغيرة كالعصفور أم من الحيوان المحللة الَّتي لا يذكى بالذبح بل بغيره كالسّمك والجراد بل كلّ خبيث من الحيوانات المحللة حرام لقوله تع : « يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ » مع ظهور الاتفاق على ذلك ويدور الحكم مدار الوصف فلو زال عنه بعلاج زال عنه التّحريم من هذه الجهة وكذلك يحرم ما هو نجس من المحرمات المذكورة كالدّم الخارج عند ذبح ما له نفس سائلة وميتة سواء كانا من الأنعام أم من الحيوانات الوحشية من الطَّيور ولو كانت صغيرة كالعصفور وامّا ما لا يكون خبيثا ولا نجسا من المحرمات التقدم إليها الإشارة فإن كان من الأنعام الثلاثة فهي حرام لظهور الاتفاق عليه وللاجماعات المحكية المتقدّم إليه الإشارة المعتضدة با الشهرة العظيمة لاندراجها تحت مفهوم لفظ الذبّيحة الَّذى هو مذكور في أكثر كتب الأصحاب ولخبر إسماعيل بن مرازم وإن كان ممّا لا يذكى بالذّبح للاكل كالسمك والجراد فالأقرب عدم حرمته لما نبّه عليه في الرّياض قائلا واعلم أنه احترز بقوله من الذبّيحة عن نحو السّمك والجراد فلا يحرم منه شيء من المذكورات للأصل واختصاص النص والفتوى بحكم التبادر بل والتصريح في جملة منهما بغيرهما ويعضد ما ذكره ما نبّه عليه في ضة بقوله احترز بقوله من الذبيحة عن نحو السمك والجراد فلا يحرم شئ من المذكورات للأصل وإن كان من الطيور كالحمام والعصفور وما هو أكبر منهما فالأقرب أيضاً انّه لا يحرم وفاقا للروضة والرّياض لما تقدّم إليه الإشارة وإن كان